الشيخ الطوسي
110
المبسوط
قدره فلا كلام وإن اختلفا لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يكون مع واحد منهما بينة أو مع كل واحد منهما بينة أو لا بينة مع واحد منهما ، فإن كان مع أحدهما بينة أقامها وكانت الشفعة بما ثبت من قدره ، سواء كان الشفيع أو المشتري ، لأن البينة أقوى من الدعوى ، والبينة شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد ويمين ، فإن لم يكن هناك شاهد غير البايع لم يقبل شهادته لواحد منهما ، لأنه إن شهد للمشتري لم تقبل لأنها شهادة على فعل نفسه ، وتلك لا تقبل ، وإن شهد للشفيع لم يقبل لمثل ذلك ، ولأنه يجر إلى نفسه نفعا فإن الدرك عليه ، فهو يميل إلى تقليل الثمن خوف الدرك فيما باع . فإن كان مع كل واحد منهما بينة فالبينة بينة المشتري الداخل وقال قوم إن البينة بينة الشفيع ، لأنه الخارج ولأنه المدعي للثمن ، والمشتري منكر له فإذا ثبت أن البينة بينة المشتري ، فالحكم فيه كما لو كانت البينة له وقد مضى . وإن لم يكن مع واحد منهما بينة فالقول قول المشتري ، لقوله عليه السلام " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " والمدعى عليه هو المشتري ، لأن الشفيع يدعي أن الشراء بألف والمشتري منكر ، ولأن الملك للمشتري والشفيع ينزعه منه ببدل فكان القول قوله فيما يزال به الملك . فإن تبايعا شقصا واختلفا في قدر ثمنه نظرت ، فإن كان مع أحدهما بينة أقامها وثبت قوله وحكم له بها ، وكان للشفيع الشفعة بما ثبت من الثمن . وإن كان لكل واحد منهما بينة فالبينتان متعارضتان ، فالحكم فيهما القرعة عندنا ، فمن خرج اسمه حكم له به ، وأخذ الشفيع بذلك الثمن الذي يحكم به بالقرعة . وفي المخالفين من قال : يتحالفان ، فإذا تحالفا فهل يفسخ البيع أم لا على وجهين أحدهما لا يفسخ ، فعلى هذا يقال للشفيع إن اخترت أن تأخذ الشفعة بالثمن الذي يذكره البايع فخذ أو دع ، وإذا قال يفسخ البيع فعلى هذا للشفيع أن يسقط الفسخ ويأخذ بما يدعيه البايع ، لأن المتبايعين إذا تفاسخا لم يسقط حق الشفيع ، كما لو تقايلا ، فإن للشفيع شفعته . إذا كان الشراء بثمن له مثل كالحبوب والأثمان ، كان للشفيع الشفعة بلا خلاف